الخطيب الشربيني

195

مغني المحتاج

ثانيهما لها نصف المهر لأنها أحسنت بالاسلام والتخلف منه . تنبيه : تقييده بالصحة يفهم أنه إذا قيل بفساد أنكحتهم لا مهر لها بطريق الأولى ، إذ المهر لا يجب في النكاح الفاسد إلا بالدخول . قال الزركشي : وهذا أولى من جعله قيدا في عدم الوجوب ، وأن الأولى طرحه ليفهم تعميم الحكم ، وينتفي إيهام أنه قيد في الوجوب فإنه لا شئ لها على كل قول ، ولكن يحتاج إلى ذكره في قوله : ( أو ) أي اندفع ( بإسلامه ) أي وصحح نكاحهم ، ( فنصف مسمى ) يجب لها ( إن كان صحيحا ) لأن الفرقة جاءت من قبله ، ( وإلا ) بأن لم يكن صحيحا كخمر ( فنصف مهر مثل ) عملا بالقاعدة في التسمية الفاسدة ، فإن لم يسم لها مهرا وجبت متعة ، أما إذا لم يصح نكاحهم فلا شئ لها لما مر . قال ابن شهبة : والظاهر أن المصنف أراد التقييد بالصحة هنا فسبق قلمه إلى ما قبله . تنبيه : ظاهر كلامه أن المحرم في ذلك كغيرها وكلام الروضة يميل إليه ونقله عن القفال ، وهو المعتمد كما رجحه ابن المقري فيمن أسلم وتحته أم وبنتها ولم يدخل بواحدة منهما ، ورجحه البلقيني أيضا ، وسيأتي التنبيه على ذلك ، ونقل عن الإمام القطع بأنه لا شئ لها ، لأن العقد لم ينعقد . ويؤيد ذلك ما قالوه في المجوسي إذا مات وتحته محرم لم نورثها . وجرى على الثاني الشيخ أبو حامد وأتباعه وغيرهم كما قاله الأذرعي . قال : والظاهر أنه المذهب اه‍ . قيل : وهذا موافق لنص الشافعي من أن ما زاد على أربع لا مهر لهن إذا اندفع نكاحهن باختيار أربع قبل الدخول . قال شيخي : وهذا أحد النصوص ، والمعتمد أن ما زاد على أربع يستحق المهر . ( ولو ترافع إلينا ) في نكاح أو غيره ( ذمي ) أو معاهد أو مستأمن ( ومسلم ، وجب الحكم ) بينهما أي المسلم ومن ذكر بشرعنا قطعا طالبا كان المسلم أو مطلوبا ، لأنه يجب رفع الظلم عن المسلم ، والمسلم لا يمكن رفعه إلى حاكم أهل الذمة ولا تركهما متنازعين فرددنا من مع المسلم إلى حاكم المسلمين ، لأن الاسلام يعلو ولا يعلى عليه . تنبيه : قد يفهم تعبيره بالترافع اعتبار رضا الخصمين وهو قضية كلام الغزالي ، ولكن عامة كلام الأصحاب على اعتبار رضا واحد إذا استعدى على خصمه . ( أو ) ترافع إلينا ( ذميان ) واتفقت ملتهما كنصرانيين ولم نشترط في عقد الذمة لهما التزام أحكامنا ، ( وجب ) علينا الحكم بينهما ( في الأظهر ) لقوله تعالى : * ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) * ، ولأنه يجب على الإمام منع الظلم عن أهل الذمة فوجب الحكم بينهم كالمسلمين . والثاني وعليه جمع : لا يجب بل يتخير لقوله تعالى : * ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) * . وأجاب الأول بأنه صح عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بالأولى ، رواه الطبراني . ومنهم من حمل الآية الأولى على الذميين والثانية على المعاهدين فلا يجب الحكم بينهما على المذهب . وهذا أولى من النسخ ، ولهذا قيد المصنف بالذميين . والفرق أن المعاهدين لم يلتزموا أحكامنا ولم نلتزم دفع بعضهم عن بعض بخلاف الذميين والذمي والمعاهد كالذميين . وقد يفهم كلامه أنه إذا ثبت على أحدهما شئ استوفيناه ، وبه صرح البغوي ، فلو أقره ذمي بزنا أو سرقة مال ولو لذمي حددناه ، أما إذا اختلفت ملتهما كيهودي ونصراني أو شرط في عقد الذمة لهما التزام أحكامنا فإن الحكم يجب بينهما جزما ، أما في الأولى فلان كلا منهما لا يرضى ملة الآخر ، وأما في الثانية فعملا بالشرط . وإن أوجبنا الحكم وجب الأعداء وللحضور وإلا فلا يجبان . تنبيه : يستثنى من إطلاقه ما لو ترافع إلينا أهل الذمة في شرب الخمر فإنهم لا يحدون وإن رضوا بحكمنا ، لأنهم لا يعتقدون تحريمه ، قاله الرافعي في باب حد الزنا وأسقطه من الروضة . ويفهم مما تقرر أنه لا يلزمنا الحكم بين حربيين ولا بين حربي ومعاهد ، والظاهر كما قال الأذرعي لو عقدت الذمة لأهل بلدة في دار الحرب أنهم كالمعاهدين فإنه لا يلزمنا الدفع عنهم فكذا الحكم بينهم . ثم أشار المصنف إلى ضابط تقدم أكثر صوره بقوله : ( ونقرهم ) في كل ما ترافعوا فيه إلينا ، ( على ما نقر ) هم عليه ( لو أسلموا ، ونبطل ما لا نقر ) ونوجب النفقة في نكاح من قررناه ، فلو نكح بلا ولي